النويري

405

نهاية الأرب في فنون الأدب

في الجاهلية وستون في الإسلام . ومات جماعة ممن لهم صحبة في هذه السنة . سنة أحدى وستين ذكر مسير [ 1 ] الحسين بن علي رضى اللَّه عنهما وخبر من نهاه عن المسير كان مقتله بالطَّف على شاطئ الفرات من أرض كربلاء ، وذلك في يوم الجمعة لعشر خلون من المحرّم من هذه السنة . ولنبدأ بخبر مسيره من مكة شرّفها اللَّه تعالى ، وسبب مسيره ومن أشار عليه بالمقام بمكة وترك المسير إلى الكوفة ، ثم نذكر ما كان من خبره في مسيره إلى أن قتل رضى اللَّه عنه ، فنقول : كان مسيره من مكَّة لقصد الكوفة يوم التّروية ، وكان سبب مسيره إلى الكوفة ما ورد عليه من كتب أهلها كما تقدم ، ثم أكَّد ذلك عنده وحمله عليه وقوّى عزمه ورود كتاب مسلم بن عقيل بن أبي طالب عليه يخبره أنه بايعه بالكوفة ثمانية عشر ألفا ، ويستحثّه على المسير إليها ، وكان هذا من مسلم في ابتداء أمره [ 3 ] .

--> [ 1 ] ذكر ابن كثير في البداية والنهاية ج 8 ص 146 ممن توفى في هذه السنة صفوان بن المعطل الصحابي ، وأبو مسلم الخولاني عبد بن ثوب ببلاد اليمن وهو الذي دعاه الأسود العنسي إلى أن يشهد أنه رسول اللَّه فقال : لا أسمع أشهد أن محمدا رسول اللَّه ، ويقال : إنه توفى فيها النعمان ابن بشير والأظهر أنه مات بعد ذلك . . . وذكر بن العماد في شذرات الذهب ج 1 ص 65 ممن توفى في هذه السنة عمرة بن جندب الفزاري وعبد اللَّه بن مغفل المزنى وبلال بن الحارث المزنى . [ 2 ] كذا جاء في النسخة ( ن ) ، وجاء في النسخة ( ك ) : « مقدم » . [ 3 ] كان مسلم بن عقيل حيث ذهب في أول أمره بالكوفة إلى دار هانىء بن عروة وبايعه ثمانية عشر ألفا أرسل إلى الحسين مع عابس بن أبي شهيب الشاكرى كتابا كتب فيه : « أما بعد إن الرائد لا يكذب أهله وقد بايعني من أهل الكوفة ثمانية عشر ألفا ، فعجل الإقبال حين يأتيك كتابي ، فإن الناس كلهم معك ، ليس لهم في آل معاوية رأى ولا هوى ، والسلام » ، وانظر ما سيأتي .